تستمر أحداث مسلسل “صحاب الأرض” في تقديم مشاهد إنسانية مؤثرة في ظل أجواء الحرب، حيث يبرز مشهد عم إبراهيم الذي يعكس عمق العلاقة بين مصر وفلسطين. اللقاء لم يكن مجرد تفاعل عابر بين مريض وطبيبة، بل كان بمثابة استعادة لذاكرة مشتركة تعزز الروابط الإنسانية بين الشعبين بعيدًا عن السياسة والحدود.
بداية مشهد مختلف
يبدأ المشهد بأصوات تأوه عم إبراهيم بعد نجاته، ليقترب منه مجد قائلًا بحب: “الحمد لله على السلامة يا عم إبراهيم، بقى كده تقلقنا عليك يا راجل يا جميل؟” ثم تلحق به سلمى لتقول: “حمد لله على سلامتك”، فيرد عم إبراهيم ببساطة: “الله يسلمك”.
في هذه الأجواء العائلية، يسأل عم إبراهيم سؤالًا يكشف عن جانب غير متوقع من شخصيته: “إنتي من فين في مصر؟”
تفاصيل لا تنسى
تجيب سلمى: “من القاهرة”، لكن عم إبراهيم لا يكتفي بذلك، بل يسأل بدقة: “الزمالك؟ الدقي؟ مصر الجديدة؟” وعندما تخبره أنها من المعادي، يتوقف لحظة ويقول: “أنا عشت أربع سنين في العباسية… أنا خريج آداب جامعة عين شمس”.
المفاجأة تأتي عندما ترد سلمى بابتسامة: “وأنا كمان خريجة عين شمس… نبقى إحنا زمايل”، ليضحك عم إبراهيم قائلًا: “نفس الجامعة”.
تلك اللحظة البسيطة تحمل دلالة عميقة، حيث يُظهر أن عم إبراهيم لم يكن عابرًا في مصر بل عاش فيها ودرس بجامعة عين شمس.
امتنان بلا كلمات
عندما يعرّف مجد سلمى على عم إبراهيم قائلًا إنها الطبيبة التي عالجته، يرحب بها بحرارة. هنا، يمازح مجد الحاضرين قائلًا: “معلش عم إبراهيم مش كتير بيعرف يقول شكرًا، لكن نظرته كانت كافية لتعبر عن الامتنان”.
مصر البيت الثاني
يتجاوز المشهد التعارف ليؤكد أن العديد من الفلسطينيين يرون في مصر بيتًا ثانيًا، حيث درسوا وعاشوا في أحيائها، وتكونت ذاكرتهم بين شوارعها.
عم إبراهيم يمثل نموذجًا لفلسطيني يحمل القاهرة في قلبه، تمامًا كما يحمل وطنه. وعندما يلتقي بطبيبة مصرية خريجة نفس الجامعة، يبدو الأمر وكأن الزمن عاد للحظة طبيعية، بعيدة عن الحرب والحصار.
مسلسل “صحاب الأرض” يرسل رسالة واضحة مفادها أن الروابط بين الشعبين ليست طارئة بل ممتدة عبر التعليم والحياة اليومية والتجارب المشتركة، ومهما اشتدت الظروف، تبقى هذه الجذور الإنسانية أقوى من كل الأزمات.

